حيدر حب الله

345

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

واضح . وبهذا يكون هناك عدّة روايات توصل لنا الفكرة مقيّدةً بالصوت والرائحة ونافيةً الناقضية عن غيرهما ، وهي كافية في تقييد الإطلاقات العامّة التي هي بطبيعتها قائمة على بيان أساسيّات النواقض لا تفاصيل حال النقض وشروطه فتقبل التقييد بلا تكلّف أبداً إن لم نقل بالخروج التخصّصي كما سنشير قريباً . وأمّا مثل خبر علي بن جعفر ففيه نقاش سندي ، لا سيما بناء على عدم حجية طرق المتأخّرين كما تعرّضنا له في محلّه بالتفصيل . ومن هنا فما يبدو لي - بعد عدم وجود ناقضية الريح صريحاً في القرآن الكريم ، وبعد الاعتماد على القدر المتيقّن من مجموعات النصوص ، حيث الحجية للخبر الموثوق بصدوره لا الثقة - هو الاقتصار في الناقضيّة على الريح الذي يحمل الصوت أو الرائحة بطبيعته ، دون الريح الذي يخرج غير حامل بطبيعته للرائحة ولا الصوت ( بما يربط مسألة الصوت بطبيعة الريح وكمّه لا بتدخّل الإنسان في الحيلولة دون ظهور الصوت ) ، مع الاحتياط الحسن في غير ذلك ، كما في خروج مقدارٍ هوائي بسيط لا يُصدر صوتاً بطبيعته ولا تكون له رائحة . وبعبارة أخرى : إنّ ما أفهمه من مجموع النصوص هو إرادة بيان عدم ناقضيّة المقدار البسيط من الهواء الذي يخرج من دبر الإنسان في بعض الأحيان بحيث لا يكون له صوت في العادة ولا تصاحبه رائحة ، وقد لا يطلق عليه عنوان الريح أساساً فتأمّل جيداً ، والعلم عند الله . هذا ، ويظهر من فتاوى بعض العلماء كالسيد السيستاني ( المسائل المنتخبة : 24 - 25 ، ومنهاج الصالحين 1 : 55 ) ، والسيد محمد صادق الروحاني ( المسائل المنتخبة : 16 ) تقييد الريح الناقض للوضوء بصدق الاسمين المعروفين عليه